
وسائل التواصل الاجتماعي هي مجموعة من المنصات والتطبيقات التي تسمح للناس بالتواصل والتفاعل ومشاركة المحتوى عبر الإنترنت. ولكن هذه الوسائل ليست بريئة من الآثار السلبية على المجتمع، فقد تكون مصدراً للجريمة والعنف والخطر.
أحد الأمثلة على ذلك هو ما حدث في أمريكا مؤخراً، حيث انتشر تحدّ خطير على تيك توك ويوتيوب يهدف إلى سرقة السيارات عبر استخدام سلك USB الخاص بشحن الهاتف المحمول. ويستهدف التحدّي ماركات وموديلات من عام 2010 إلى عام 2021 من سيارات “كيا” و”هيونداي” التي تستخدم مفتاحاً ميكانيكياً، وليس مفتاح التشغيل وزر الضغط لبدء تشغيل السيارة1
هذه الطريقة تسمح للسارق بإختراق نظام الإشعال والتحكم في المحرّك دون أن يُلاحظ أحد. وقد أدّى هذا التحدّي إلى سرقة الآلاف من هذه السيارات في شيكاغو وولايات أخرى، مما زاد من معدّلات الجريمة والحوادث والضرر البيئي2
وقد رفعت شيكاغو دعوى قضائية ضد شركتي “كيا” و”هيونداي” بسبب فشلهما في تضمين “أجهزة منع تشغيل المحرّك المتوافقة مع معايير الصناعة” في سياراتهما، مطالبة بالتعويض والإصلاح3
وقد حذفت بعض المنصات مقاطع الفيديو المتعلقة بالتحدّي، وأكّدت على احترام سياق المحتوى عند اتّخاذ تلك القرارات.
هذه حالة من حالات كثيرة تُظهِر كيف أدّت وسائل التواصل الاجتماعي إلى حصول هذه السرقات، وكذلك غيرها من المشكلات التي تُهَدِّد أمن وسلامة المجتمع. لذلك، يجب على المستخدمين أن يكونوا حذرين ومسؤولين عن استخدام هذه الوسائل، وألا يُشارِكُوا أو يُشجِّعُوا أية محتوى خطير أو غير قانوني أو غير أخلاقي.

كما أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل مفرط قد يؤدي إلى العديد من المشكلات الصحية والنفسية والاجتماعية، سنستعرض بعض الأضرار التي تسببها هذه الوسائل للمستخدمين والمجتمعات:
- التوتر: يزيد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي من حدة التوتر لدى المستخدمين، خاصة عند مشاهدة أخبار سلبية أو تعرضهم للانتقاد أو المقارنة أو التنمر من قبل الآخرين. كما يقلل من القدرة على التركيز والإنجاز والابتكار3
- الحالة المزاجية: يؤثر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على الحالة المزاجية للمستخدمين، فقد يشعرون بالغيرة أو الحزن أو الغضب عند مشاهدة حياة الآخرين التي قد تبدو أفضل من حياتهم. كما يمكن أن ينتقل الشعور بالسعادة أو الحزن بين المستخدمين عبر المحتوى العاطفي الذي يُشاركونه4
- الإدمان: يصبح استخدام وسائل التواصل الاجتماعي إدمانًا عندما يقضي المستخدم وقتًا طويلًا في تصفحه دون فائدة، ويؤثر ذلك على صحته وعلاقاته وأولوياته. كما يزيد من خطر الإصابة بأمراض نفسية مثل الوسواس القهري أو القلق أو الاكتئاب5
- الخصوصية: تُعرّض وسائل التواصل الاجتماعي خصوصية المستخدمين للخطر، فقد يُستغَلّ معلوماتهم أو صورهم أو موقعهم من قبل أشخاص غير مُخولين أو مُحتالين أو مُجرِمين. كما قد يُشارك المستخدمون محتوى خطير أو غير قانوني أو غير أخلاقي دون وعي بالعواقب6
- الجريمة: تُسهّل وسائل التواصل الاجتماعي انتشار الجريمة والعنف، خاصة بين الشباب الذين قد يتأثرون بالتحديات أو الألعاب أو المقالب التي تُحرّض على السرقة أو التخريب أو التهديد أو القتل. مثال على ذلك هو “تحدّي كيا” الذي انتشر على تيك توك ويوتيوب وأدّى إلى سرقة الآلاف من سيارات “كيا” و”هيونداي” في أميركا.
هذه بعض الأمثلة على الآثار السيئة لوسائل التواصل الاجتماعي، ولكن هذا لا يعني أنها لا تحمل أي فائدة أو متعة. فهناك طرق للاستفادة من هذه الوسائل بشكل إيجابي ومسؤول، مثل:
- استخدامها للتعلّم والتثقيف والتطوير الشخصي والمهني.
- استخدامها للتواصل والتفاعل مع الأصدقاء والعائلة والزملاء بشكل محترم.
- استخدامها للترويج والإعلان عن المشاريع أو المنتجات أو الخدمات التي تقدّم قيمة للمجتمع.
- استخدامها للترفيه والمتعة بشكل معتدل ومناسب.
في الختام، نحن مسؤولون عن كيفية استخدامنا لوسائل التواصل الاجتماعي، فإمّا أن نجعلها صديقة تُفيدنا وتُسعدنا، أو عدوّة تضرّنا وتُحزِنَنَا. فلنختار بحكمة!
مصادر أخرى يمكن الإطلاع عليها:
https://en.wikipedia.org/wiki/Kia_Challenge
https://www.nerdwallet.com/article/insurance/kia-and-hyundai-insurance


أضف تعليق