من الهوس باللعبة إلى الولاء للعلامة التجارية: سيكولوجية المشجعين التي تشكل مستقبل التسويق

من الهوس باللعبة إلى الولاء للعلامة التجارية: سيكولوجية المشجعين التي تشكل مستقبل التسويق

منذ سنوات، وأنا أراقب أصدقائي ومَنْ حولي بشيء من الحيرة. لطالما كنت مستغرباً من سر التعلق الشديد لدى بعض الأصدقاء بفرق رياضية معينة. تساءلت دائماً عن سر هذا التعلق والتشجيع، وسر الانجذاب العميق لمشاهدة المباريات، والحماس الهائل الذي يصل أحياناً إلى حد الغضب أو الفرح الشديد. كيف يمكن للعبة أن تتحكم بمزاج يومهم بالكامل؟ وما الذي يدفع شخصاً ليربط هويته بشعار نادٍ رياضي؟

لم يكن فضولاً عابراً، بل كان بحثاً عن إجابة. اليوم، أنا سعيد بأن أشارككم ثمرة هذا البحث. اكتشفت أن الأمر لم يكن مجرد “تسلية عابرة”، بل هو ظاهرة نفسية عميقة ومعقدة تتعلق بـ “الهوية الاجتماعية”، وحاجتنا الإنسانية الأساسية لـ “الانتماء” و “المعنى”، ومحاربة الشعور بالوحدة

يسعدني أن أقدم لكم منصة “Fan Mind Analyzer”

لأن هذا الفضول تحول إلى مشروع، يسعدني إطلاق منصة جديدة ومختلفة كلياً:

fan-mind-analyzer

هذه المنصة ليست مجرد موقع رياضي آخر، بل هي رحلة داخل عقل المشجع. لقد قمت بتحويل التحليل النفسي المعمق إلى تجربة رقمية:

“مقياس نمط المشجع” (The Fan Personality Scale)

هذه أداة تقييم تفاعلية بسيطة تساعدك على اكتشاف موقعك الحقيقي على “طيف الانخراط الرياضي”. هل أنت “المشجع الصحي” الذي يبحث عن الانتماء؟ أم “المشجع المندمج” الذي أصبحت هويته وهوية فريقه شيئاً واحداً؟ أم ربما أنت “رافض” للعبة بسبب “صراع قيمي”؟

جرب الأداة واكتشف نمطك الآن

لماذا يجب أن يهتم المسوقون بـ “سيكولوجية المشجعين”؟

بصفتي مسوقاً، أرى أن كل نظرية في هذا التحليل لا تفسر فقط “لماذا” يصرخ صديقك على الشاشة، بل تفسر “لماذا” تشتري أنت هاتفاً من علامة تجارية معينة دون غيرها، ولماذا تدافع عنها بشراسة على الإنترنت. هذا هو الدليل الاستراتيجي (Playbook) الحقيقي لبناء العلامات التجارية.

الرابط بين “التشجيع” و “التسويق” هو تطابق شبه كامل. إليكم كيف:

1. بناء العلامة التجارية = بناء “القبيلة”

المقال يوضح أن التشجيع ليس مجرد ترفيه، بل هو أداة قوية لبناء الهوية. التسويق الناجح لا يبيع منتجاً؛إنه يبيع “هوية” ويمنح العميل “مكاناً في قبيلة حديثة”عندما تشتري منتج “آبل” أو “نايكي”، فأنت لا تشتري جهازاً أو حذاءً، أنت تشتري تذكرة دخول إلى “مجموعة داخلية”. مهمة المسوق هي تحويل “المستهلكين” إلى “أعضاء” في هذه القبيلة.

2. “نحن فزنا” (BIRGing): فن إدارة سمعة العلامة التجارية

يشرح التحليل ظاهرة “الاستمتاع بالمجد المنعكس”، حيث يربط المشجع نفسه علناً بنجاح فريقه لتعزيز صورته الذاتية، وفي المقابل، يمارس “قطع الفشل المنعكس” لينأى بنفسه عند الخسارة.

السمة المميزة هي التحول في الضمائر: “نحن فزنا” عند النجاح، و “هم خسروا” عند الفشل. هذا هو بالضبط ما يحدث في “المحتوى الذي ينشئه المستخدم” (UGC) وإدارة السمعة:

  • عندما تنجح العلامة التجارية (BIRGing): يشعر العميل المخلص “نحن فزنا”. دور التسويق هنا هو تسهيل هذا السلوك عبر الهاشتاجات والمسابقات.
  • عندما تفشل العلامة التجارية (CORFing): يتحول العملاء فوراً إلى “هم فشلوا”.دور المسوق في الأزمات هو منع هذا “البتر النفسي” عبر الشفافية المطلقة واستعادة شعور “نحن”.

3. “الشماتة” (Schadenfreude) والتسويق المقارن

من أقوى الاكتشافات في التحليل هو أن الدماغ لا يكافئنا فقط عند فوز فريقنا، بل يكافئنا أيضاً عند رؤية خصمنا اللدود “يفشل”هذه المتعة المستمدة من فشل الآخرين هي حافز عصبي قوي. أظهرت دراسات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي نشاطاً في مركز المكافأة بالدماغ (المخطط البطني) عند مشاهدة فشل الخصم.

هذا هو الأساس النفسي لـ “التسويق المقارن” (Comparative Advertising). حملات “بيبسي ضد كوكاكولا” أو “سامسونج ضد آبل”، لا تهدف فقط لإبراز مزايا المنتج، بل تهدف لمنح “قبيلة” عملائك مكافأة دوبامين عند رؤية “المجموعة الخارجية” (Out-group) في موقف ضعف.

4. “هندسة الحماس”: المنتج الجديد هو “التفاعل”

يختتم التحليل بحقيقة مهمة: الحماس لم يعد مجرد ظاهرة تنبثق من القاعدة الجماهيرية، بل أصبح بشكل متزايد، ظاهرة يتم “هندستها” (engineered) بنشاط من أعلى إلى أسفل حيث تعمل منصات الوسائط الرقمية كـ “محفزات عاطفية”، حيث تعمل الخوارزميات على تضخيم الاستقطاب لزيادة التفاعل.

ظهور “المراهنات الرياضية” كأداة تسويقية هو تطبيق مباشر لهذا المبدأ.

المراهنات تمنح المشجعين (حتى ذوي الاهتمام المنخفض) “سبباً للاهتمام بمباراة لا يلعب فيها فريقهم” “الحماس المبالغ فيه” هو، في حد ذاته، المنتج التجاري الجديد.

الخلاصة التسويقية:

المنتج التجاري الجديد لم يعد *المنتج* نفسه (سواء كان مباراة أو سلعة). المنتج التجاري الجديد هو “الحماس” و “الانتماء”. مهمتنا كمسوقين لم تعد فقط بيع السلعة، بل أصبحت “هندسة” هذا الانتماء، وإدارة هذه الهوية القبلية، وفي النهاية، بيع الشعور بـ “الفوز” للعميل.

أدعوكم جميعاً لزيارة fan-mind-analyzer، وقراءة التحليل الكامل، والأهم من ذلك، تجربة “مقياس نمط المشجع”.

المصادر والمراجع

هذا المقال والتحليل المنشور في موقع fan-mind-analyzer

يستند إلى مجموعة من الأبحاث الأكاديمية والمصادر الموثوقة.